الشيخ محمد رشيد رضا
468
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
النوع الرابع الحواشى البعيدة من جهة الأب والنوع الخامس الحواشى البعيدة من جهة الأم وذلك قوله تبارك اسمه وَعَمَّاتُكُمْ وَخالاتُكُمْ ويدخل في ذلك أولاد الأجداد وان علوا وأولاد الجدات وإن علون وعمة جده وخالته وعمة جدته وخالتها للأبوين أو لأحدهما إذ المراد بالعمات والخالات الإناث من جهة العمومة ومن جها لخؤولة . والنوع السادس الحواشى البعيدة من جهة الاخوة وهو قوله تعالى وَبَناتُ الْأَخِ وَبَناتُ الْأُخْتِ أي من جهة أحد الأبوين أو كليهما وسيأتي بيان الحكمة في ذلك كله في تفسير الآيات التالية . القسم الثاني ما حرم من جهة الرضاعة ) وهو أنواع كالنسب بينها تعالى بقوله وَأُمَّهاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَواتُكُمْ مِنَ الرَّضاعَةِ فسمى المرضعة أما للرضيع وبنتها أختا له فأعلمنا بذلك أن جهة الرضاعة كجهة النسب تأتى فيها الأنواع التي جاءت في النسب كلها وقد فهم ذلك النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقال لما أريد على ابنة عمه حمزة أي أن يتزوجها « إنها لا تحل لي . إنها ابنة أخي من الرضاعة ويحرم من الرضاعة ما يحرم من النسب » رواه الشيخان من حديث ابن عباس ، ورويا من حديث عائشة عنه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال « إن الرضاعة تحرم ما تحرم الولادة » في صحيحيهما أيضا أنه صلّى اللّه عليه وسلّم قال لها « ائذني لا فلح أخي أبى القعيس فإنه عمك » وكانت امرأته أرضعت عائشة . وعلى هذا جرى جماهين المسلمين جيلا بعد جيل ، فجعلوا زوج المرضعة أبا للرضيع تحرم عليه أصوله وفروعه ولو من غير المرضعة لأنه صاحب اللقاح الذي كان سبب اللبن الذي تغذى منه أي الرضيع ، فروى عن ابن عباس أنه سئل عن رجل له جاريتان أرضعت إحداهما جاريةأى بنتا ) والأخرى غلاما أيحل للغلام أن يتزوج الجارية « قال لا ! اللقاح واحد » رواه البخاري في صحيحه ولولا هذه الأحاديث لما فهمنا من الآية إلا أن التحريم خاص بالمرضعة وينتشر في أصولها وفروعها لتسميتها أما وتسمية بنتها أختا ولا يلزم من ذلك أن يكون زوجها أبا من كل وجه بأن تحرم جميع فروعه من غير المرضعة على ذلك الرضيع كما أن تسمية أزواج النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أمهات المؤمنين لا يترتب عليه جميع الأحكام المتعلقة بالأمهات فالتسمية يراعى فيها الاعتبار